السيد محمد سعيد الحكيم
638
فاجعة الطف (أبعادها، ثمراتها، توقيتها)
ولم يزل يقول : أنا أنا ، حتى ضجّ الناس بالبكاء والنحيب ، وخشي يزيد أن تكون فتنة فأمر المؤذن أن يؤذن ، فقطع عليه الكلام وسكت . فلما قال المؤذن : « الله أكبر » . قال علي بن الحسين : « كبرت كبيراً لا يقاس ولا يدرك بالحواس . لا شيء أكبر من الله » . فلما قال : « أشهد أن لا إله إلا الله » . قال علي : « شهد بها شعري وبشري ولحمي ودمي ومخي وعظمي » . فلما قال : « أشهد أن محمداً رسول الله » . التفت علي من أعلى المنبر إلى يزيد وقال : « يا يزيد ، محمد هذا جدي أم جدك ؟ فإن زعمت أنه جدك فقد كذبت ، وإن قلت إنه جدي فلم قتلت عترته ؟ ! » . قال : وفرغ المؤذن من الأذان والإقامة فتقدم يزيد وصلى صلاة الظهر . هذا ما ذكر الخوارزمي من الخطبة مع تصريحه بأنها أطول من ذلك . وقد ذكر ابن شهرآشوب « 1 » الفقرات الأخيرة مع زيادة كما يأتي : « أنا ابن فاطمة الزهراء ، أنا ابن خديجة الكبرى . أنا ابن المقتول ظلماً ، أنا ابن المحزوز الرأس من القفا ، أنا ابن العطشان حتى قضى ، أنا ابن طريح كربلاء ، أنا ابن مسلوب العمامة والرداء ، أنا ابن من بكت عليه ملائكة السماء ، أنا ابن من ناحت عليه الجن في الأرض والطير في الهواء ، أنا ابن من رأسه على السنان يهدى ، أنا ابن من حرمه من العراق إلى [ الشام . ظ ] تسبى . . . » . وذلك هو الأنسب بضجيج الناس بالبكاء الذي تقدم من الخوارزمي ، لما تضمنته هذه الفقرات من الإشارة للمصائب والفجائع المهيّجة .
--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب لابن شهرآشوب ج : 3 ص : 305 .